نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
195
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من قال لا إله إلا اللّه من قلبه خالصا ومدّها بالتعظيم كفّر اللّه عنه أربعة آلاف ذنب من الكبائر ، قيل إن لم يكن له أربعة آلاف ذنب ؟ قال يغفر من ذنوب أهله وجيرانه . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : يقال من حفظ سبع كلمات فهو عند اللّه شريف وعند الملائكة شريف ، وغفر اللّه له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، ويجد حلاوة الطاعة وتكون حياته ومماته خيرا له : أولها أن يقول عند ابتداء كل شيء بسم اللّه ، والثاني أن يقول بعد الفراغ من كل شيء الحمد للّه ، والثالث إذا جرى على لسانه لغو أو عمل سواء قلّ أو كثر يقول بعده أستغفر اللّه ، والرابع إذا أراد أن يقول أفعل غدا كذا فيقول على أثره إن شاء اللّه ، والخامس إذا استقبله مكروه يقول لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ، والسادس إذا أصابته مصيبة في النفس أو في المال قلّ أو كثر يقول إنا للّه وإنا إليه راجعون ، والسابع لا يزال يجري على لسانه في آناء الليل وأطراف النهار لا إله إلا اللّه . وروي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه قال : حدثنا من سمع معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أنه لما حضرته الوفاة يقول اكشفوا عني فإني سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا أن تتكلموا به سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا موقنا دخل الجنة » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من لقن عند الموت لا إله إلا اللّه دخل الجنة » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا اللّه دخل الجنة » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى بإسناده عن زيد بن أسلم عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهم : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا أخبركم بشيء أمر به نوح عليه السّلام ابنه قال يا بني آمرك بأمرين وأنهاك عن أمرين : آمرك أن تقول لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، فإن السماء والأرض لو جعلتا في كفة ولا إله إلا اللّه في كفة أخرى لوزنتهما ، وآمرك أن تقول سبحان اللّه وبحمده فإنها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق . وأنهاك أن تشرك باللّه شيئا فإن من أشرك باللّه شيئا فقد حرم اللّه عليه الجنة ، وأنهاك عن الكبر فإنه لا أحد يدخل الجنة وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر . وروي في الخبر « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » فقد اشترط في هذا القول الإخلاص ولا يكون الإخلاص إلا أن يمنعه ذلك القول من الذنوب فإن كان القول لا يمنعه من الذنوب فليس بمخلص ، ويخاف أن يكون ذلك القول عنده عارية والعارية تستردّ منه . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : الناس في إيمانهم على ضربين منهم من يكون إيمانه له عطاء ومنهم من يكون إيمانه له عارية ، فالعلامة في ذلك أن الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه في الطاعات ، والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات لأنه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية . وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا إله إلا اللّه ثمن الجنة » وفي خبر آخر « مفتاح الجنة » ويقال لا إله إلا اللّه مفتاح الجنة ، ولكن المفتاح لا بد له من الأسنان حتى